السيد محمد تقي المدرسي

26

الإمام المهدى (ع) قدوة وأسوة

الحق فإن سلطان الحق وحاكميته وسيادته سوف يكون متوافقاً مع مسيرة الكون ، ونتيجة تكامل حوادثه بإذن الله . وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ « 1 » . إن هذه الحقيقة التي أكَّدتها رسالات الله ليست محدودة بقوم ، ولا محصورة بوراثة الصالحين قطعةً محدودةً من الأرض ، بل هي بيان لسنة إلهية عامَّة تتحقق في ثورات الصالحين ضد الطغاة ، وتتحقق بصورة تامَّة في وراثة الصالحين لكل الأرض . والدليل على ذلك : أولًا : أن الأرض جاءت مُحَلَّاة بالألف واللام ؛ مما يدل على أن المراد بها كل الأرض . ثانياً : أن تأكيد القرآن أن هذه حقيقة مكتوبة في أكثر من كتاب سماوي لا يدعنا نشك في أنها تشير إلى سنّة إلهية يسوق الله أحداث الحياة وفقها حتى تتحقق بصورة كلية . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ « 2 » . قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . إن تجارب البشرية قد دلَّت على أن المسيرة الطبيعية للنظم الحاكمة

--> ( 1 ) سورة الأنبياءِ ، الآية : 105 . ( 2 ) سورة القَصَص ، الآية : 5 - 6 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 128 .