السيد محمد تقي المدرسي

16

الإمام المهدى (ع) قدوة وأسوة

لَيْلًا وَنَهَاراً . فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ لِأَيَّامٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَصَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً : « مَاتَ ابْنُ الرِّضَا » . وَبَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ يُفَتِّشُهَا وَيُفَتِّشُ حُجَرَهَا ، وَخَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا ، وَطَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ ، وَجَاؤُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَبَلَ فَدَخَلْنَ عَلَى جَوَارِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَبَلٌ ، فَأَمَرَ بِهَا فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ وَوُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَأَصْحَابُهُ وَنِسْوَةٌ مَعَهُم » . ثم قال : « وَلَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَوَهَّمُوا عَلَيْهِ الْحَبَلَ مُلَازِمِينَ لَهَا سَنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ بُطْلَانُ الْحَبَلِ ، فَقُسِمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَأَخِيهِ جَعْفَرٍ ، وَادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَالسُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ » . ثم ذكر قصة مناوأة جعفر على الوصايا حتى قال : « وَخَرَجْنَا - وَالْأَمْرُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ - وَالسُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى الْيَوْم » « 1 » . وهكذا حاولت السلطة الجاهلية المستكبرة في الأرض أن تقتلع جذور الإمامة ، وتقضي على الحركة الرسالية الأصيلة ، فلم تفلح ؛ لأن يد الله فوق أيديهم . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ « 2 » .

--> ( 1 ) كمال الدين ، ج 1 ، ص 125 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 32 .