السيد محمد تقي المدرسي

24

الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة

ورددت ألفة هاشم فرأيتهم * بعد العداوة بينهم إخوانا « 1 » ولم يدم عهد المنتصر الذي وصفه بعض المؤرخين بالحسن ، وقالوا : كان عظيم الحلم ، راجح العقل ، غزير المعروف راغباً في الخير جواداً كثير الإنصاف حسن العشرة « 2 » . فقد مات بعد ستة أشهر وذلك سنة ( 248 ) وبايع الناس أحمد بن محمد المعتصم ( 248 / 252 ) وأعطوه لقب المستعين بالله ، ويبدو أن المستعين أراد أن يحدّ من نفوذ الأتراك الذين تحولت قوتهم العسكرية إلى قوة سياسية متنامية في البلاد ، فواجه تحدياً من قبل بعضهم وبالذات من بغا وباغر الذين تمردا عليه وبايعا المعتز بن المتوكل وقامت حرب ضاربة بين أنصار الخليفتين حيث استقر الأول ببغداد والثاني بسامراء ، وأثّرت الحرب على الحالة الاقتصادية للبلاد وبعد أن تم الأمر للمعتز تم إبعاد المستعين إلى واسط ولكنه قتل بالتالي على يد عصابة سيرها بقيادة سعيد الخادم « 3 » . ولكن المعتز بقي يخشى جانب الأتراك الذين قتلوا أباه وخلعوا ابن عمه ، وهكذا لم تصفو له الخلافة بل قتل بصورة شنيعة يصفها المؤرخون بما يلي . . قد حل إليه جماعة من الأتراك فجروه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس في الدار فكان يرفع رجلًا ويضع أخرى

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي : ( ج 3 ، ص 7 ) . ( 2 ) المصدر عن ابن الأثير : ( ج 7 ، ص 29 ) . ( 3 ) المصدر : ( ص 8 ) عن ابن الأثير : ( ج 7 ص 60 - 61 ) .