السيد محمد تقي المدرسي

17

الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة

ومرة أخرى أدخل المتوكل الإمام ( ع ) إلى مجلس لهوه وطلب منه المشاركة فيما كان فيه ، فوعظه الإمام عظة بليغة تعالوا نستمع إلى قصة ذلك حسبما ينقلها المسعودي ، قال : سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد الجواد ( ع ) أن في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهجموا داره ليلًا فلم يجدوا فيها شيئاً ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصى وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن ، فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له : لم نجد في بيته شيئاً ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة ، وكان المتوكل جالساً في مجلس الشرب فدخل عليه والكأس في يد المتوكل . فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكأس التي كانت في يده فقال : والله ما يخامر لحمي ودمي قط ، فاعفني فأعفاه ، فقال : أنشدني شعراً فقال ( ع ) : إني قليل الرواية للشعر فقال : لابد ، فأنشده ( ع ) وهو جالس عنده : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * واسكنوا حفراً يا بئسما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعَّمة * من دونها تضرب الأستار والكلل