السيد محمد تقي المدرسي

14

الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة

الطائفة في تلك الأيام ! قصدت الإمام ( ع ) يوماً فقلت : يا سيدي إن هذا الرجل قد اطّرحني ، وقطع رزقي ، ومللني ، وما أتهم في ذلك إلّا علمُه بملازمتي لك ، وإذا سألته شيئاً منه يلزمه القبول منك فينبغي أن تتفضل عليّ بمسألة ، فقال : تكفى إن شاء الله . فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولًا فجئت والفتح على الباب قائم فقال : يا رجل ما تأوي في منزلك بالليل كدني هذا الرجل مما يطلبك ، فدخلت وإذا المتوكل جالس على فراشه فقال : يا أبا موسى نشغل عنك وتنسينا نفسك أي شيء لك عندي ؟ فقلت : الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمر لي بها ويضعها . فقلت للفتح : وافي علي بن محمد إلى ههنا ؟ فقال : لا ، فقلت : كتب رقعة ؟ فقال : لا فوليت منصرفاً فتبعني فقال لي : لست أشك أنك سألته دعاء لك فالتمس لي منه دعاء . فلما دخلت إليه ( ع ) فقال لي : يا أبا موسى ! هذا وجه الرضا ، فقلت : ببركتك يا سيدي ، ولكن قالوا لي : إنك ما مضيت إليه ولا سألته ، فقال : إن الله تعالى علم منا أنا لا نلجأ في المهمات إلّا إليه ولا نتوكل في الملمات إلّا عليه وعودنا إذا سألناه الإجابة ، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا . قلت : إن الفتح قال لي كيت وكيت ، قال : إنه يوالينا بظاهره ، ويجانبنا