السيد محمد تقي المدرسي
11
الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة
تلك كانت تطلعات الخط الرسالي الذي قاده في عصره الإمام النقي علي بن محمد الهادي ( ع ) ، فماذا كانت منعطفات هذا الخط منذ تبلوره في عصر الإمام أمير المؤمنين ( ع ) حتى ذلك اليوم . بعد رحيل النبي إلى الرفيق الأعلى كانت الأمة الناشئة بحاجة إلى إمام يحافظ على تراث الرسول ، ويدافع عن خطه الأصيل ان يزمع الناس عنه يمنة ويساراً ، ويكرس تلك القيم السامية التي نزل بها الوحي في واقع الأمة . وقد قام الإمام أمير المؤمنين ( ع ) بذلك خير قيام والتف حوله الأصفياء من الأمة الذين أصبحوا تلك البقية الصالحة الذين حافظوا على الخط الأصيل للرسالة الإلهية ! وعندما وقعت معركة صفّين ازداد الفرق بين هذا الخط وبين سائر الخطوط وضوحاً ، وانحاز الأبرار كلياً إلى الإمام ( ع ) وبينهم بقية السلف الصالح من أصحاب النبي ( ص ) ، وبقي هذا الخط في تصاعد رغم إرهاب الحزب الأموي الحاكم ، ولكنه لم يشتهر في أرجاء الأرض إلّا بعد أن اصطبغ بلون الدم ، واكتسب حرارة المأساة بعد واقعة الطف ، فإذا كانت بلورة الخط في صفّين ، فإن رشده وتكامله كان في يوم عاشوراء . وعلى عهد الإمام زين العابدين تضاعفت صبغته الإلهية . وفي عهد الإمام الباقر تبلور فيه المنهج التوحيدي حيث يلتقي في ذروته العقل النير بالوحي المنزل . أما في عهد الإمام الصادق ( ع ) فإن تفاصيل هذا المنهج في الأحكام والأخلاق والآداب والمواعظ كانت قد رسمت بصورة تامة .