السيد محمد تقي المدرسي
36
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة
قَالَ : وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالُوا : لِأَنَّ اللهَ لَمَّا قَالَ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ فدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْيَدِ هُوَ الْمِرْفَقُ . فَالْتَفَتَ المعتصم إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا يَا أَبَا جَعْفَرٍ ؟ فَقَالَ : قَدْ تَكَلَّمَ الْقَوْمُ فِيهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، قَالَ : دَعْنِي مِمَّا تَكَلَّمُوا بِهِ ، أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : أَعْفِنِي عَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللهِ لَمَّا أَخْبَرْتَ بِمَا عِنْدَكَ فِيهِ ، فَقَالَ : أَمَّا إِذَا أَقْسَمْتَ عَلَيَّ بِاللهِ إِنِّي أَقُولُ : إِنَّهُمْ أَخْطَؤُوا فِيهِ السُّنَّةَ ، فَإِنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَفْصِلِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ فَيُتْرَكُ الْكَفُّ . قَالَ : وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله : « السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ » فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكُرْسُوعِ أَوِ الْمِرْفَقِ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىّ : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ يَعْنِي بِهِ هَذَا الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ الَّتِي يُسْجَدُ عَلَيْهَا فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً وَمَا كَانَ للهِ لَمْ يُقْطَع . قَالَ : فَأَعْجَبَ المُعْتَصِمَ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِلِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ . ( قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ ) قَامَتْ قِيَامَتِي وَتَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُ حَيًّا ، ( قَالَ ) : ثم صِرْتُ إِلَى المُعْتَصِمِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ فَقُلْتُ : إِنَّ نَصِيحَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَاجِبَةٌ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ بِمَا أَعْلَمُ أَنِّي أَدْخُلُ بِهِ النَّارَ . قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : إِذَا جَمَعَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي مَجْلِسِهِ فُقَهَاءَ رَعِيَّتِهِ وَعُلَمَاءَهُمْ لِأَمْرٍ وَاقِعٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْحُكْمِ فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَقُوَّادُهُ وَوُزَرَاؤُهُ وَكُتَّابُهُ ، وَقَدْ تَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ بَابِهِ ، ثُمَّ يَتْرُكُ أَقَاوِيلَهُمْ كُلَّهُمْ لِقَوْلِ رَجُلٍ يَقُولُ شَطْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِإِمَامَتِهِ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ بِمَقَامِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ دُونَ حُكْمِ الْفُقَهَاءِ ! ! ( قَالَ ) فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ