السيد محمد تقي المدرسي

26

الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة

وكان المأمون يبرر موقفه من علي بن موسى بنقل فضائله التي عجزت شفاه المأمون وغيره عن أن تحصيها عدًّا قائلًا : إن أهل هذا البيت قد ورثوا العلم من آبائهم كما ورثوا المكارم والخلق الرفيع . وكانت الشيعة يومئذ قد قويت شوكتهم بالإمام الرضا وأصبح لهم دعاة مخلصون في كل زاوية من البلاد الإسلامية ، ومالت إليهم العامة لما ظهر من الإمام الرضا عليه السلام في المسرح السياسي من آيات الفضل والكمال . ثم إنه ذهبت دعوتهم إلى إمامة بني فاطمة تنتشر أكثر من أي يوم آخر ، لأن كثيراً منهم نالوا المناصب الرفيعة في الدولة وقاموا بحركات إيجابية دائمة بسبب الاختلاف الذي وقع بين العباسيين ، وعرفت السلطة طوائف كثيرة من العباسيين أنفسهم كانوا يكيدون للدولة ويريدون لأنفسهم السلطان ، فاضطرت إلى استخدام مناوئ هؤلاء من الشيعة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر كانت موجة من الاستياء العام تمثل العامة بسبب قتل المأمون للرضا عليه السلام . وتغطيةً لغدره بالرضا عليه السلام ، واحتجاجاً على الخاصة من العباسيين ، واستمالةً لفؤاد العامة من غيرهم ؛ أرسل المأمون إلى المدينة يطلب الإمام الجواد عليه السلام في دعوة رسمية . كان ذلك في السنة ( 211 ) هجرية حيث كان لأبي جعفر الجواد من العمر زهاء ( 16 ) سنة فقط . ومما يبدو من التاريخ : أن وُفُود الإمام عليه السلام كان حافلًا بالاحتفاء الملوكي ، الذي هيَّأه الخليفة لمقدم موفده المبارك . وكان الناس يبشرون أنفسهم بابن الرضا عليه السلام الذي طالما تشوَّقوا إلى رؤيته والمثول عنده .