السيد محمد تقي المدرسي
21
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة
قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ ، فَأَحْدَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى رَأْسِهِ وَإِلَى رِجْلِهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ ، فَخَرَّ سَاجِداً وَقَالَ : إِنَّ اللهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ ، قَالَ اللهُ تعالى : وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً « 1 » . وَقَالَ اللهُ سبحانه وتعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ « 2 » . وَقَالَ : وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً « 3 » . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَة » « 4 » . أجل إذا كانت النبوة معجزة الله تعالى ، أو كانت آية الابتداع ؛ فسواء - إذاً - أن تظهر في كبير أو صغير . وعن بعض الرواة أنه قال : « كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِخُرَاسَانَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا سَيِّدِي ! إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ ؟ ( يريد : إذا متَّ فمن الإمام بعدك ؟ ) . قَالَ : إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي . . وَكَأَنَّ الْقَائِلَ اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ . فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ عِيسَى رَسُولًا نَبِيًّا صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام » « 5 » . نعم : ليس هناك أي استبعاد لما يشاؤه الله ويفعله ، فقد يجعل
--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 12 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة الأحقاف ، الآية : 15 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 24 - 37 . ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 23 - 24 .