السيد محمد تقي المدرسي
14
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة
الشكوك تراود أفئدة البسطاء من الموالين ؛ جاء الإمام الجواد عليه السلام ، فكان ميلاداً مباركاً ميموناً ، فهلَّلت الشيعة وسبَّحت لله لمّا رأت في أحاديثها الصدق والحق . عهد الصبا : وترعرع الطفل الشريف في رعاية والده العظيم عليه السلام كما يترعرع الورد على كف النسيم ، يُضفي عليه والده المعارف والأداب ، فتجتمع أصول الحسب بشرف المَحْتِد ، فإذا بالمواهب تتفتح كما يتفتح الفجر عن صبح بهيج . وإذا بمشيئة الله تتعلق على أن يكون الطفل ، وهو في صباه ، سيداً وإماماً . سبق الدهر كله في صباه * ومشى الدهر خادماً من ورائه وعندما كان الإمام الجواد عليه السلام في الخامسة من عمره جاءت رسل المأمون العباسي تحثُّ والده الإمام الرضا عليه السلام ليُهاجر إلى العاصمة الجديدة للبلاد الإسلامية وهي خراسان ، ويكون ولي العهد وذلك بعدما قتل المأمون أخاه الأمين ، وكانت الظروف تُكرِه الإمام علي بن موسى عليه السلام على أن يُغادر المدينة إلى خراسان عاصمة المسلمين الجديدة ، حيث إن الحرب التي قامت بين الأخوين العباسيين : الأمين والمأمون ، كانت قد صرفت كثيراً من طاقات المسلمين وجعلتها وقوداً مشتعلًا لها ، بل قامت ثورة خراسان على كتف الشيعة هناك الذين استُخدموا في ثورة العباسيين الأولى ضد الحكم الأموي ، ثم سُرِقَتْ ثورتهم بانحراف القادة وذهبت مساعيهم أدراج الرياح ، وهذه الثورة الثانية قامت رَدَّ فعل قوي لانحراف دفَّة الحكم عن آل بيت الرسول ، أصحابه