السيد محمد تقي المدرسي
40
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة
مِنْ ذُنُوبِي وَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَأَسْتَجِيرَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَمَرْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ - وَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ - تُكْنَسُ وَصَبَبْتُ عَلَيَّ المَاءَ ، وَلَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأْتُ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ مَا حَضَرَنِي ، وَدَعَوْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَجَرْتُ بِهِ وَعَاهَدْتُهُ عَهْداً وَثِيقاً بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، إِنْ أَفْضَى اللهُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَيَّ وَكَفَانِي عَادِيَتَهُ وَهَذِهِ الْأُمُورَ الْغَلِيظَةَ أَنْ أَضَعَ هَذَا الْأَمْرَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيه . ثُمَّ قَوِيَ فِيهِ قَلْبِي ، فَبَعَثْتُ طَاهِراً إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، وَرَدَدْتُ هَرْثَمَةَ إِلَى رَافِعِ بْنِ أَعْيَنَ فَظَفِرَ بِهِ وَقَتَلَهُ ، وَبَعَثْتُ إِلَى صَاحِبِ السَّرِيرِ فَهَادَنْتُهُ وَبَذَلْتُ لَهُ شَيْئاً حَتَّى رَجَعَ ، فَلَمْ يَزَلْ أَمْرِي يَقْوَى حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ مَا كَانَ ، وَأَفْضَى اللهُ إِلَيَّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَاسْتَوَى لِي . فَلَمَّا وَافَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي بِمَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَفِيَ للهِ تَعَالَى بِمَا عَاهَدْتُهُ ، فَلَمْ أَرَ أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَوَضَعْتُهَا فِيهِ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ فَهَذَا كَانَ سَبَبَهَا » « 1 » . ولعل هذا السبب كان أيضاً من الدواعي المساعدة إلَّا أن أبرز العوامل التي دفعته إلى ذلك كانت الظروف السياسية التي أشرنا إليها حيث كانت علاقته بالعباسيين سيئة لقتله أخاه أميناً ، كما أن القيادات العربية لم تكن راضية عنه بسبب تفضيله الصارخ للقيادات الفارسية ، أما أنصار البيت العلوي فقد رأوا ووجدوا الفرصة مؤاتية للانتقام من السلطة العباسية الغاشمة ، وانتفضوا في كل مصر . فماذا بقي له من فرص الاستمرار في السلطة ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 137 - 138 .