السيد محمد تقي المدرسي

24

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة

فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي فَضْلِهِ فَلَا تُصَدِّقُوه » « 1 » . وكان من تواضعه عليه السلام : « أنه دَخَلَ الْحَمَّامَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ : دَلِّكْنِي ، فَجَعَلَ يُدَلِّكُهُ ، فَعَرَّفُوهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْتَعْذِرُ مِنْهُ ، وَهُوَ يُطَيِّبُ قَلْبَهُ وَيُدَلِّكُه . . . » « 2 » . ويروي رجل من أهل بلخ رافق الإمام في سفره إلى خراسان ويقول : « دَعَا يَوْماً بِمَائِدَةٍ لَهُ فَجَمَعَ عَلَيْهَا مَوَالِيَهُ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! لَوْ عَزَلْتَ لِهَؤُلَاءِ مَائِدَةً ، فَقَالَ : مَهْ ، إِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدٌ ، وَالْأُمَّ وَاحِدَةٌ ، وَالْأَبَ وَاحِدٌ ، وَالجَزَاءَ بِالْأَعْمَال » « 3 » . وكان يكره لغلمانه أن يقوموا له احتراماً عندما يكونون على الطعام ويقول : « إِنْ قُمْتُ عَلَى رُؤُوسِكُمْ وَأَنْتُمْ تَأْكُلُونَ فَلَا تَقُومُوا حتىَّ تفُرغُوا » « 4 » . وكان عظيم الحلم والعفو . ويذكر من حلمه أن قائداً من أتباع بني العباس يسمى ب - ( الجلودي ) أمره هارون الرشيد بأن يذهب إلى المدينة ويسلب نساء آل أبي طالب ، ولا يدع على كل واحدة منهن إلَّا ثوباً واحداً ، ففعل الرجل ، مما أثار سخطاً عظيماً عند الإمام الرضا عليه السلام ، ولكن بعد أن عُهِدَ إلى الإمام الرضا بولاية العهد عارض ذلك الجلودي ونقم من بيعة الإمام ، فغضب عليه المأمون ، وأخرجه يوماً ليقتله من بعد أن قتل اثنين قبله ، فلما تمثل أمامه شفع له الإمام الرضا عند المأمون ، وقال : « يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْخ » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 91 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 99 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 101 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 102 .