السيد محمد تقي المدرسي

21

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة

يقول الفضل بن سهل الذي شهد حوار المأمون مع الإمام الرضا في شأن الخلافة : ما رأيت الملك ذليلًا مثل ذلك اليوم . يقول المأمون العباسي فيما رُوي منه : « فَجَهَدْتُ الْجُهْدَ كُلَّهُ وَأَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ وَمَا سِوَاهَا فَمَا أَطْمَعَنِي فِي نَفْسِهِ » « 1 » . السبيل إلى اللَّه : ومن يُعظِّم الله يُعظِّم أولياءه ، ومن يرفض توقير أولياء الله يفقد السبيل إلى الله . والإمام الرضا عليه السلام سلك هذا السبيل إلى ربه . ولعمري إن الشيطان يُزَيِّن للإنسان مخالفة أولياء الله والتكبر عليهم حتى يُضله عن سبيل الله القويم ، ويُلقيه في تيه السبل المتفرقة . وكلما ازداد الإنسان تسليماً لقيادته الشرعية ، وحبًّا لولي أمره ، ولأولياء الله من الأنبياء والأوصياء والصالحين ، يزداد من ربه قرباً . والإمام الرضا عليه السلام كان - كما سائر الأئمة عليهم السلام - أطوع الناس لولي أمره الإمام موسى بن جعفر عليه السلام فجعله الله حجة من بعده . يقول الإمام الكاظم : « عَلِيٌّ ابْنِي أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَسْمَعُهُمْ لِقَوْلِي وَأَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي » « 2 » . وقال : « عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَأَحَبُّهُم » « 3 » . إن بين الإنسان وأولياء الله حجاب من الغرور والكبر ، فمن

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 145 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 145 . وسيأتي الحديث إن شاء الله مفصلًّا حول ما جرى بينه عليه السلام وبين المأمون . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 24 .