السيد محمد تقي المدرسي

78

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

رَكْعَتَيْنِ عَلَى خَلَاءٍ مِنَ النَّاسِ ؛ إِلَّا غَفَرْتُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ » . فَلَمْ أَرَ شَاهِداً أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَيْثُ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَمَّا أَنْ مَاتَ شَهِدَ جَنَازَتَهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ وَانْهَالَ [ النَّاسُ ] يَتْبَعُونَهُ حَتَّى وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ ، فَقُلْتُ : إِنْ أَدْرَكْتُ الرَّكْعَتَيْنِ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فَالْيَوْمُ هُوَ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الْجِنَازَةِ ، وَثَبَتُّ لِأُصَلِّيَ فَجَاءَ تَكْبِيرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَجَابَهُ تَكْبِيرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَأَجَابَهُ تَكْبِيرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَجَابَهُ تَكْبِيرٌ مِنَ الْأَرْضِ ، فَفَزِعْتُ وَسَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي ، فَكَبَّرَ مَنْ فِي السَّمَاءِ سَبْعاً وَمَنْ فِي الْأَرْضِ سَبْعاً وَصَلَّى عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، وَدَخَلَ النَّاسُ المَسْجِدَ فَلَمْ أُدْرِكِ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا الصَّلَاةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، فَقُلْتُ : يَا سَعِيدُ ! لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَخْتَرْ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخُسْرَانُ المُبِينُ ، فَبَكَى سَعِيدٌ ثُمَّ قَالَ : مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ ، لَيْتَنِي كُنْتُ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَا رُئِيَ مِثْلُهُ » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 149 - 150 .