السيد محمد تقي المدرسي
72
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
أولياء الله السابقين ؟ . أَوَلَيْسَ الحديث النبوي الشريف يقول : « عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيل » « 1 » ؟ . فكيف تصدق المعجزة على عهد بني إسرائيل بنص القرآن ، ولا تأتي الكرامة على يد أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ؟ . وهذا علي بن الحسين عليه السلام ، الذي قرأنا معاً بعض صفاته ، أَيَعِزُّ على الله سبحانه أن يُجري على يدَيه الكرامات ؟ ومَن أولى بها ممن كان على مثل تلك الصفات ، قوَّامَ الليل ، صوَّام النهار ، بكّاءً ، سجّاداً ، إلخ . . . ونحن إذ نقتطف من تاريخه عليه السلام نزراً يسيراً من كراماته ، فلكي نزداد يقيناً بأن ربَّنا سبحانه يستجيب دعوة المخلصين من عباده الذين جأروا إليه بكل كيانهم وأبعاد وجودهم . ثم نزداد للأئمة من أهل البيت عليهم السلام حبًّا ، فإن حُبَّهم نجاةٌ من النار ووسيلةٌ إلى الله عزَّ وجلَّ . 1 - من كراماته عليه السلام ، أن الله ألهمه من علمه عبر رؤياً شاهد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما أظهر كرامته وفضله . والقصة كما يلي : روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « لَمَّا وُلِّيَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْخِلَافَةَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُف : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُف . أَمَّا بَعْدُ : فَانْظُرْ دِمَاءَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَاحْقُنْهَا وَاجْتَنِبْهَا فَإِنِّي رَأَيْتُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا وَلَعُوا فِيهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا وَالسَّلَامُ . قَالَ : وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ سِرًّا .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 22 .