السيد محمد تقي المدرسي
67
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
الفرزدق الذي كان محسوباً على بلاط الأمويين ، إلَّا أنه كان ينتمي تاريخيًّا إلى البيت العلوي . فلما وجد فرصة فاضت قريحته بالرائعة المعروفة . فلما غضب عليه هشام ابن عبد الملك والسلطة الأموية واعتقل ، بادر الإمام بجائزته . وبقي إلى آخر حياته يعيش في ظل الإمامة الإسلامية حسبما يذكر بعض المؤرخين . أما رائعته وقصتها فقد رواها السبكي في طبقات الشافعية بسند متصل إلى ابن عائشة عبد الله بن محمد عن أبيه ، قال : « حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِك ، فَطَافَ بِالبَيْتِ فَجَهِدَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيه ، فَنُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ وَجَلَسَ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ وَمَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ ، إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أِبِيْ طَالِبٍ ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَأَطْيَبِهِم أَرَجاً ، فَطَافَ بِالبَيْتِ ، فَلَمَّا بَلَغَ الحَجَرَ تَنَحَّى لَهُ النَّاسُ حَتَّى يَسْتَلِمَه ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : مَنْ هَذَا الَّذِيْ قَدْ هَابَهُ النَّاسُ هَذِهِ الهَيْبَةِ ؟ . فَقَالَ : هِشَامٌ لَا أَعْرِفُهُ ، مَخَافَةَ أَنْ يَرْغَبَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ . وَكَانَ الفَرَزْدَقُ حَاضِراً فَقَالَ الفَرَزْدَقُ : وَلَكِنِّيْ أَعْرِفُهُ . فَقَالَ الشَّامِيُّ : مَنْ هُوَ يَا أَبَا فِرَاسٍ ؟ . فَقَالَ الفَرَزْدَقُ ( وقد توافقت روايتا سبط ابن الجوزي والسبكي إلَّا في أبيات يسيرة ، وهذا ما ذكراه ) : هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ * وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمْ * هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا * إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ إِنْ عُدَّ أَهْلَ التُّقَى كَانُوا ذَوِي عَدَده * أَوْ قِيْلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ قِيْلَ هُمُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ * بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا