السيد محمد تقي المدرسي
65
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
وسيطةً في شؤون الإمامة بين الإمام والمؤمنين . وفي مثل تلك الظروف العصيبة كان من الطبيعي أن يَبُثَّ الإمام بصائر الوحي وقيم الرسالة عبر الأدعية التي مشت في الأمة ولا تزال كما يمشي الشذا عند نسيم عليل ! ! باء : والإمام كثائر رباني لم يدع معارضة الطواغيت والوقوف بوجه الفساد الذي أوجدوه بسبب الظروف الصعبة ، بل عارضهم بالأدعية التي لم تستطع أجهزة النظام برغم قوتها صد الإمام عنها . وهكذا أتم الله سبحانه الحجة علينا ، كيلا ندع الوقوف بوجه الطغاة بأية وسيلةٍ ممكنة ، حتى في أشد العصور إرهاباً وقمعاً . جيم : وكانت الأدعية - إلى ذلك - وسيلة تربية الناس على التقوى والفضيلة والإيثار والجهاد ، وذلك بما تضمَّنت من مفاهيم متسامية ، ومواعظ ربانية ، فكان النخبة من أبناء الأمة يتغذون عليها كما يتغذى النبات الزاكي من أشعة الشمس . فإن حركات المعارضة تحتاج إلى زخم ثوري يدفع أبناءها قُدُماً في طريق المعارضة كالنشرات السرية والجلسات الخاصة ، والشعارات والبيانات ، فإن تلك الصحف المطهرة كانت غذاءً رساليًّا لتلك النخبة المؤمنة في مواجهة النظام الأموي . ولا تزال أدعية الإمام عليه السلام التي جمعت في الصحيفة السجادية ، لا تزال هذه الأدعية ذلك الزخم الإيماني الذي يوفر لنا الروح الإيمانية في الأيام العصيبة . ولا أظن - بعد القرآن - أنَّ كتاباً يكون تسليةً لفؤاد المحرومين ، وثورةً في دماء المستضعفين ، ونوراً في أفئدة المجاهدين وهدى على طريق الثائرين كالصحيفة السجادية . فسلام الله على تلك النفس الزَّكيَّة التي فاضت بها ، وسلام الله على من تبتَّل بها مع كل صباح ومساء .