السيد محمد تقي المدرسي

40

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

لسكوت الطامعين ، وتوزيع العسل المسموم على الأحرار . وقد اشتهر عنه القول : إن لله جنوداً من عسل . وهكذا كانت التيارات السياسية تنتظر بفارغ الصبر هلاك معاوية . ومن هنا أصبحت واقعة كربلاء صاعقاً فجَّر الثورات في آفاق العالم الإسلامي ، لأنها جاءت في الوقت المناسب بعد هلاك وريث أبي سفيان ، داهية العرب ، فافتتحت عصر الثورات المناهضة للجاهلية المقنَّعة . فبعد شهادة السبط الشهيد عليه السلام انتفضت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، وخلعت يزيد بن معاوية ، وقام عبد الله بن الزبير بمكة يطالب بالخلافة ، وثارت الكوفة بقيادة سليمان بن صرد ، ثم بقيادة المختار . وهكذا أصبحت الثورات والانتفاضات صبغة الحياة السياسية في البلاد الإسلامية ، وأسلوباً شاخصاً لمواجهة الطغيان والفساد . ولذلك فإننا نستطيع أن نُسمي عهد الإمام السجاد عليه السلام ، خصوصاً في بداياته - منذ واقعة عاشوراء - عهد الثورات والانتفاضات . بيد أن الثورة بذاتها ليست هدفاً مقدساً ، وإنما الهدف المقدس هو تلك القيم المتسامية التي تُحَرِّكُها ، وإلَّا فإن ضررها يكون أكبر من نفعها . أَوَلَيست الثورة بذاتها حالة تمرد على النظام وتُعكِّر جَوَّ الأمن ، وتُثير الاضطراب ، وتُريق الدماء ؟ بلى ، فهي - إذاً - حالة استثنائية لا يحمدها العقلاء ، ولكنها إنما تكتسب شرعيتها وقدسيتها من الغايات النبيلة التي تهدف إليها . فلأنها تُخرج الناس من ظلمات الركود والجهل والظلم إلى نور النشاط والعقل والعدالة ، أصبحت الثورة - بمعناها الشامل - صبغة حياة الأنبياء والأوصياء وعباد الله الأبرار .