السيد محمد تقي المدرسي

34

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

« الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي ، وَبَلَّغَنِي ثَارِي مِنْ قَتَلَةِ أَبِي » . وَدَعَا لِلْمُخْتَارِ وَجَزَّاهُ خَيْراً « 1 » . وحينما نعرف جانباً من شخصية الإمام زين العابدين عليه السلام ، ومدى تفانيه في ذات الله عزَّ وجلَّ ، وذوبانه في تيار حبِّه سبحانه ، وخلوصه من شوائب المصلحة المادية ؛ نعرف - حينئذٍ - جانباً من حكمة الولاية ، وذلك التأكيد الشديد عليها في نصوص الإسلام . فمثل ولاية الإمام السجاد تصلح نفس الإنسان وتتسامى في معارج الكمال ، وإن ولاية الأنبياء والأوصياء تصبغ شخصية المجتمع المؤمن بصبغة الإيمان ، وتُيَسِّر له العمل بتعاليم أولياء الله تعالى ، والسعي وراء تمثيل شخصياتهم الإلهية ، كما أن تلك الولاية تسقي روضة حب الله في أفئدتهم ، وتصونها من الذبول ، لأن حب أولياء الله يفيض من حب الله كما تفيض الروافد من نبعٍ زخَّار ، بل إن حب أولياء الله هو انبساط لحب الله ، وأمثلة له وشواهد عليه ! . وكيف يمكن أن يدَّعي أحد أنه يحب الله ثم لا يحب من هام في حب الله حتى بلغ ما بلغه الإمام زين العابدين عليه السلام من العبادة والتهجد ؟ ! أَوَلَمْ يقل ربُّنا العزيز : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ « 2 » . فلنغترف من نبع حب الله فيضاً ، وذلك بِحُبِّ أوليائه أكثر مما مضى ، حتى نُطَهِّر أفئدتنا من أهواء الدنيا ومن أدران حب أهلها اللئام .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 51 - 53 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 .