السيد محمد تقي المدرسي
32
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
149 ) : أبو محمد الفارسي من ساكني البصرة ، كان صاحب المكرمات ، مُجاب الدعوات ، وكان سبب إقباله على الآجلة وانتقاله عن العاجلة ، حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن ، فوقعت موعظته من قلبه ، وتصدق بأربعين ألفاً في أربع دفعات . سادساً : مالك بن دينار أبو يحيى ، وصفه أبو نعيم في الحلية بقوله : العارف النظَّار ، الخائف الجبَّار . كان لشهوات الدنيا تاركاً ، وللنفس عند غلبتها مالكاً . وقد أطال في ذكره ( ج 2 ، من ص 357 إلى ص 389 ) . استجابة دعائه عليه السلام عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ : كُنْتُ حَاجًّا وَجَمَاعَةَ عُبَّادِ الْبَصْرَةِ مِثْلَ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِّ وَصَالِحٍ المُرِّيِّ وَعُتْبَةَ الْغُلَامِ وَحَبِيبٍ الْفَارِسِيِّ وَمَالِكِبْنِ دِينَارٍ ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا مَكَّةَ رَأَيْنَا المَاءَ ضَيْقاً ، وَقَدِ اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ لِقِلَّةِ الْغَيْثِ ، فَفَزِعَ إِلَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ وَالْحُجَّاجُ يَسْأَلُونَّا أَنْ نَسْتَسْقِيَ لَهُمْ ، فَأَتَيْنَا الْكَعْبَةَ وَطُفْنَا بِهَا ثُمَّ سَأَلْنَا اللهَ خَاضِعِينَ مُتَضَرِّعِينَ بِهَا فَمُنِعْنَا الْإِجَابَةَ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَحْنُ بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ قَدْ أَكْرَبَتْهُ أَحْزَانُهُ ، وَأَقْلَقَتْهُ أَشْجَانُهُ ، فَطَافَ بِالْكَعْبَةِ أَشْوَاطاً ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ : يَا مَالِكَبْنَ دِينَارٍ ، وَيَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ ، وَيَا أَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ ، وَيَا صَالِحُ المُرِّيُّ ، وَيَاعُتْبَةُ الْغُلَامُ ، وَيَا حَبِيبُ الْفَارِسِيُّ ، وَيَا سَعْدُ وَيَا عُمَرُ ، وَيَا صَالِحُ الْأَعْمَى ، وَيَارَابِعَةُ ، وَيَا سَعْدَانَةُ ، وَيَا جَعْفَرُ بْنَ سُلَيْمَانَ ، فَقُلْنَا : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا فَتَى ، فَقَالَ : أَمَا فِيكُمْ أَحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ ؟ فَقُلْنَا : يَا فَتَى ! عَلَيْنَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ ، فَقَالَ : أَبْعِدُوا مِنَ الْكَعْبَةِ ، فَلَوْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ لَأَجَابَهُ . ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَخَرَّ سَاجِداً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : سَيِّدِي بِحُبِّكَ لِي إِلَّا سَقَيْتَهُمُ الْغَيْثَ ، قَالَ : فَمَا اسْتَتَمَّ