السيد محمد تقي المدرسي
26
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
بَيْنَ هَذِهِ الْخِصَالِ مَطْلُوب » « 1 » . إنه كان مثلًا رائعاً للآية الكريمة : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ « 2 » . لقد أحبَّ الله حتى فاضت على شفاهه روافد الحب في صورة ابتهالات ومناجاة سجَّل التاريخ جزءاً بسيطاً جدًّا منها في صحيفته المعروفة ب - ( السجادية ) . فلنستمع معاً إلى هذه الرائعة التي تبهر الأبصار : « فَقَدِ انْقَطَعَتْ إِلَيْكَ هِمَّتِي ، وَانْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتِي ، فَأَنْتَ لَا غَيْرُكَ مُرَادِي ، وَلَكَ لَا لِسِوَاكَ سَهَرِي وَسُهَادِي ، وَلِقَاؤُكَ قُرَّةُ عَيْنِي ، وَوَصْلُكَ مُنَى نَفْسِي ، وَإِلَيْكَ شَوْقِي ، وَفِي مَحَبَّتِكَ وَلَهِي ، وَإِلَى هَوَاكَ صَبَابَتِي ، وَرِضَاكَ بُغْيَتِي ، وَرُؤْيَتُكَ حَاجَتِي ، وَجِوَارُكَ طَلِبَتِي ، وَقُرْبُكَ غَايَةُ سُؤْلِي ، وَفِي مُنَاجَاتِكَ أُنْسِي وَرَاحَتِي ، وَعِنْدَكَ دَوَاءُ عِلَّتِي وَشِفَاءُ غُلَّتِي وَبَرْدُ لَوْعَتِي وَكَشْفُ كُرْبَتِي ، فَكُنْ أَنِيسِي فِي وَحْشَتِي ، وَمُقِيلَ عَثْرَتِي ، وَغَافِرَ زَلَّتِي ، وَقَابِلَ تَوْبَتِي ، وَمُجِيبَ دَعْوَتِي ، وَوَلِيَّ عِصْمَتِي ، وَمُغْنِيَ فَاقَتِي ، وَلَا تَقْطَعْنِي عَنْكَ وَلَا تُبْعِدْنِي مِنْكَ ، يَا نَعِيمِي وَجَنَّتِي ، وَيَا دُنْيَايَ وَآخِرَتِي ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين » « 3 » . فأيُّ قلبٍ مفعم بالإيمان هذا الذي يفيض بهذه الكلمات المضيئة ؟ ! . . وأي فؤاد ملتهب بالشوق إلى الله ، متيم بحب الله ، يشع بهذه المناجاة ؟ . إنّه قلب ذلك الإمام الذي كانت الصلاة أحب الأمور
--> ( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ج 3 ، ص 234 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 . ( 3 ) مفاتيح الجنان ، ص 124 .