ابن الأثير

157

أسد الغابة

وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الاطنابة من بنى الحارث بن الخزرج أيضا وكان ممن شهد العقبة وكان نقيب بنى الحارث بن الخزرج وشهد بدرا واحدا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الفتح وما بعده لأنه كان قد قتل قبله وهو أحد الامراء في غزوة مؤتة وهو خال النعمان بن بشير روى حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ان عبد الله بن رواحة أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسمعه وهو يقول اجلسوا فجلس مكانه خارجا من المسجد حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له زادك الله حرصا على طواعية الله وطواعية رسوله وكان عبد الله أول خارج إلى الغزو وآخر قافل وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شعره في النبي صلى الله عليه وسلم انى تفرست فيك الخير أعرفه * والله يعلم أن ما خانني البصر أنت النبي ومن يحرم شفاعته * يوم الحساب فقد أزرى به القدر فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة قال هشام بن عروة فثبته الله أحسن الثبات فقتل شهيدا وفتحت له أبواب الجنة فدخلها شهيدا قال أبو الدرداء أعوذ بالله أن يأتي على يوم لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة كان إذا لقيني مقبلا ضرب بين ثديي وإذا لقيني مدبرا ضرب بين كتفي ثم يقول يا عويمر اجلس فلنؤمن ساعة فنجلس فنذكر الله ما شاء ثم يقول يا عويمر هذه مجالس الايمان أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي باسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال سار عبد الله بن رواحة يعنى إلى مؤتة وكان زيد بن أرقم يقيما في حجره فحمله على حقيبة رحله وخرج به غازيا إلى مؤتة فسمعه زيد من الليل يتمثل بأبياته التي قال إذا أدنيتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذم * ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وغادروني * بأرض الشام مشهور الثواء وردك كل ذي نسب قريب * إلى الرحمن منقطع الإخاء