السيد محمد تقي المدرسي

7

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة

تمهيد الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . في فاتحة الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام ينبغي أن نشير إلى نهجين متنافرين في تقييم حياة الأئمة ، والنهج القديم بينهما . فهناك فريق يقيِّمون حياة المعصومين عليهما السلام بمقياس السياسة ، ومدى دورهم فيها . ويكاد تفسيرهم لعبادات الأئمة ، وعلومهم ، وأخلاقهم يكون أيضاً بمنظار سياسي . في حين تجد أغلب المؤرخين لحياتهم عليهم السلام يختصرون حياتهم في حدود فردية ضيقة ، حتى يفصلونها عن السياق الزمني لها . وبين المنهجين حالة وسطى تجعل حياتهم ذات إشعاع فردي يتجاوز حدود الزمان والمكان ، وذات أفق سياسي يتفاعل مع الظرف التاريخي الخاص به . بلى . الأئمة هم قدوات البشر ، ونسبة رجال السياسة إلى سائر الناس نسبة ضئيلة ، فلم يكن من المناسب أن يكون كل قدوات البشر في قمة السلطة حتى يكون سلوكهم مناراً لأمثالهم من أصحاب السلطة فقط ، بل كان من المعقول أن يكونوا في مختلف المستويات الاجتماعية حتى تتم حجة الله على خلقه بأنفذ ما يكون بلاغاً وقوةً !