السيد محمد تقي المدرسي
22
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
الْأَسْمَاعِ فَأَمْرُ المَلَك » « 1 » . وروى زرارة مثل هذا الحديث وأضاف : « قُلْتُ : كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ المَلَكَ وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ لَا يَرَى الشَّخْصَ قَالَ : « إِنَّهُ يُلْقَى عَلَيْهِ السَّكِينَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ المَلَكِ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ اعْتَرَاهُ فَزَعٌ ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ - يَا زُرَارَةُ - لَا يَتَعَرَّضُ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْر » « 2 » . وعلم الإمام الباقر عليه السلام - كما سائر أئمة الهدى عليهم السلام - انبعث من هذه الروافد ، فلم يكن غريباً ، ما أظهر الله على لسانه من معارف الدين . حتى قال الشيخ المفيد J : « لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن وسيرة وفنون الآداب ما ظهر عنه » « 3 » . من هنا ترى عظماء الفقه والحديث يعترفون بالمصدر الإلهي لعلمه الغزير ، فقد جاء في كشف الغمة عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه ( معالم العترة الطاهرة ) عن الحكم بن عتيبة ( وكان من كبار فقهاء عصره ) أنه قال في تفسير قوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 4 » . قال : كان والله محمد بن علي منهم » « 5 » . وحُكي عن أبي نعيم في كتابه الحلية أنه : « سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يَدْرِ بِمَا يُجِيبُهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْغُلَامِ فَسَلْهُ وَأَعْلِمْنِي بِمَا
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 264 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 60 . ( 3 ) في رحاب أئمة أهل البيت في سيرة الباقر ، ص 7 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 75 . ( 5 ) في رحاب أئمة أهل البيت في سيرة الباقر ، ص 6 .