السيد محمد تقي المدرسي
20
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
الشريعة كلها . هكذا جاء في حديث مروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَذَكَرَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي فُتْيَا أَفْتَى بِهَا : أَيْنَ هُوَ مِنَ الجَامِعَةِ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله بِخَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام ، فِيهَا جَمِيعُ الحَلَالِ وَالحَرَامِ حَتَّى أَرْشُ الخَدْشِ » « 1 » . وهذا التراث العلمي كان ينتقل من أئمة أهل البيت عليهم السلام من كابر لكابر ، ووجوده عند واحد من أبناء الإمام الراحل كان شاهداً على أنه وصيه . لذلك نقرأ في تاريخ الإمام الباقر عليه السلام أن والده الإمام السجاد عليه السلام التفت إلى ولده وهو في مرض الموت وهم يجتمعون عنده ، ثم التفت إلى محمد بن علي ابنه ، فقال : « يَا مُحَمَّدُ ! هَذَا الصُّنْدُوقُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى بَيْتِكَ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، وَلَكِنْ كَانَ مَمْلُوءاً عِلْماً » « 2 » . ونتساءل : كيف تجتمع أحكام الشريعة كلها في كتاب محدود طوله سبعون ذراعاً ؟ لعل ذلك الكتاب كان محتوياً على أصول العلم ومعاقله وضيائه ، حيث كان الأئمة عليهم السلام يستلهمون منها سائر أبواب العلم . كما علَّم النبي صلى الله عليه وآله الإمام عليًّا عليه السلام أبواب العلم جميعاً بهذه الطريقة ، حيث جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : « أَوْصَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِأَلْفِ كَلِمَةٍ يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ » « 3 » . وفي تعبير آخر جاء على لسان الإمام الباقر عليه السلام عن جده أمير
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 33 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، 305 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 229 .