السيد محمد تقي المدرسي
31
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
وَمَقَالَتَهُمْ وَالْأَنْبِيَاءَ وَمَا أَنْبَؤُوا عَنْهُ ، وَسَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ ، وَوَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِآرَائِهِمْ وَاسْتِحْسَانِهِمْ . إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ . . . إلى آخر حديثه الطويل » « 1 » . وعندما نُنهي الحديث عن هذه المحادثات الغزيرة بالنظريات الفلسفية من جانب ، والنظريات الدينية من جانب آخر ، ثم بالتوفيق بينهما وردّ الأفكار الباطلة - عند ذلك - يجب أن نعرف أن الفلسفة الإسلامية لم تستطع أن تقوم لها قائمة إلَّا بعد قرن كامل من انقضاء مدرسة الإمام الصادق عليه السلام ، فهناك استطاع المسلمون أن يُنشئوا مدرسة ذات أصالة وملامح خاصة من بين مدارس العالم الفلسفية ، ومع ذلك فإنا نرى أن هذه النظريات التي استفاضت بها أحاديث الإمام الصادق عليه السلام تتمتع بأصالة وذاتية كاملة ، في حين أن غيرها بدا مثل غُثاء البحر الذي يجتمع إليه من كل جانب شيء دون أن يكون فيها أي تجاوب أو تناسب . هذا في صورتها ، أما في واقعها فإنها فشلت في التوفيق بين المبادئ الدينية والدراسات الفلسفية فشلًا ذريعاً ، حتى التجأت إلى التأويل في النصوص الإسلامية الصريحة ، أو الطرح لها رأساً ، لدرجة لم تعد هي فلسفة الإسلام أبداً . بينما نرى نظريات الإمام الصادق عليه السلام في دراساته لا زالت من صميم الفكرة الإسلامية وآيات الذكر وآثار النبي ، ومن قوانين الإسلام ونظمه حتى لكأنه جزء لا يتجزأ من كيان موحد أصيل ، في الوقت نفسه نرى توفيقه الشامل لفطرة الإنسان ووحي ضميره سواء في المعنى أو في الدليل .
--> ( 1 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 338 . بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 164 - 165 .