السيد محمد تقي المدرسي
29
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
قال : فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه السلام ، فقال لهشام : خُذْهُ إِلَيْكَ فَعَلِّمْه « 1 » . 3 - وجاء إليه زنديق آخر وسأله عن أمور نظرية ، فكان بينهما الحوار التالي : قَالَ : كَيْفَ يَعْبُدُ اللهَ الْخَلْقُ وَلَمْ يَرَوْهُ ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : « رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ ، وَأَثْبَتَتْهُ الْعُقُولُ بِيَقَظَتِهَا إِثْبَاتَ الْعَيَانِ ، وَأَبْصَرَتْهُ الْأَبْصَارُ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ حُسْنِ التَّرْكِيبِ وَإِحْكَامِ التَّأْلِيفِ ، ثُمَّ الرُّسُلِ وَآيَاتِهَا ، وَالْكُتُبِ وَمُحْكَمَاتِهَا ، وَاقْتَصَرَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ عَظَمَتِهِ دُونَ رُؤْيَتِهِ » . قَالَ : أَلَيْسَ هُوَ قَادِراً أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْهُ وَيَعْرِفُوهُ فَيُعْبَدَ عَلَى يَقِين ؟ قَالَ عليه السلام : « لَيْسَ لِلْمُحَالِ جَوَابٌ » « 2 » . قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا ؟ قال عليه السلام : « إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ ، وَلَا أَنْ يُلَامِسُوهُ وَلَا أَنْ يُبَاشِرَهُمْ وَيُبَاشِرُوهُ ، وَيُحَاجَّهُمْ وَيُحَاجُّوهُ ؛ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ وَمَا بِهِ
--> ( 1 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 333 - 334 . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 51 - 52 . ( 2 ) إشارة إلى أن رؤية الله محالة ، حيث إن الله ليس بحجم حتى يدركه البصر ، ولا بمحاط حتى يحيط به الفكر ، ولا بحدود حتى يحدده الوصف ، وإنما هو فوق ذلك كله ، وقدرة الله وإن كانت شاملة إلَّا أن الشيء حيث لا يقبل إلَّا مكان فكيف يوجد .