السيد محمد تقي المدرسي
26
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَفِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَانْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى ، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَلَا حَالَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَيَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيَبْطُلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ ، وَفِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْقِدَمِ ؛ وَلَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَالْعَدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ » . فقال ابن أبي العوجاء : هَبْكَ عَلِمْتُ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَالزَّمَانَيْنِ مَا ذَكَرْتَ وَاسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا ، فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حَدَثِهَا ؟ فَقَالَ عليه السلام : « إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ المَصْنُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَوَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلُّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَوَضْعِنَا غَيْرَهُ . وَلَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا وَنَقُولُ : إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى مَا ضُمَّ شَيْءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ ، وَفِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ ، كَمَا أَنَّ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولُهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيم » « 1 » . ومرة جاء وقد جمع كيده وحشد أدلته وحدّ أظفاره ، فما أن تباحث مع الإمام حتى أُفْحِمَ إفحاماً ، فقام ولم يرجع حتى هلك « 2 » ، وَطُوِيَ بموته على هذه الشاكلة صفحة إلحاد كان لها أنصار وأعوان ، ومضى زعيم إلحاد كان له صولة وجولة وحزب كبير . 2 - يروى عن هشام بن الحكم أنه قال : كَانَ زِنْدِيقٌ بِمِصْرَ يَبْلُغُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ للهِ عليه السلام ، فَخَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ لِيُنَاظِرَهُ فَلَمْ يُصَادِفْهُ بِهَا ، فَقِيلَ
--> ( 1 ) الاحتجاج : ( ص 76 ) . ( 2 ) ذكر العلامة المظفر في كتابه ( الإمام الصادق ) أن سليمان عامل الكوفة من قبل المنصور قتل ابن أبي العوجاء لالحاده وزندقته .