السيد محمد تقي المدرسي
23
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
القاسي الذي يعتبر فيه المرتد أسوأ حالًا من الكافر الأصيل ، وكانوا أقلاء في الوقت نفسه ، بيد أنهم كانوا يستقون أفكارهم من فلسفة اليونان التي كان العرب لا يعرفونها حتى ذلك اليوم ، وحيث تمت صلتهم بها عن طريق حركة الترجمة المنتشرة من عهد الإمام فصاعداً . ولذلك كان القليل من المسلمين الذين تفهَّموا فلسفة الإسلام النظرية من جميع أبعادها ، وعرفوا الاختلاف بينها وبين سائر النظريات ، واستطاعوا أن يُقيموا الحجة البالغة على صحة مبادئ الإسلام الفكرية ودحض ما سواها . وقد اصطدم هؤلاء بمن اقتصرت معلوماتهم على مجموعة من الأحاديث التي يروونها عن أبي هريرة أو غيره ، غير مبالين بما فيها من تناقضات جمة ، وكانوا يحسبون أنهم على حق ، وأن لهم مقدرة كافية لإثبات مزاعمهم الباطلة ، فترى أحدهم يُشكِّل حزباً ويدعو إليه الناس سرًّا . لذلك تَحَتَّمَ على الإمام الوقوف في وجههم وتبديد مزاعمهم . فرسم ثلاثة خطط حكيمة لذلك : الأولى : لقد خصّ فرعاً من مدرسته بالذين يعرفون فلسفة اليونان بصورة خاصة وغيرها بصورة عامة ، ويعرفون وجهة نظر الإسلام إليها والحجج التي تنقضها ، وكان من هؤلاء هشام بن الحكم المُفوَّه الشهير ، وحمران بن أعين ، ومحمد بن النعمان الأحول ، وهشام بن سالم ، وغيرهم من مشاهير علم الحكمة والكلام ، العارفين بمقاييس الإسلام النظرية أيضاً . الثانية : وكتب رسائل في ذلك ، مثل رسالته المدعاة ب - ( توحيد