السيد محمد تقي المدرسي
18
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
لقد أثبت التاريخ أن الذين استقوا من أفكار هذه المدرسة مباشرة كانوا أربعة آلاف طالب « 1 » . ولكن ذلك لا يهمنا بمقدار ما يهمنا معرفة ما كان لهذه المدرسة من تأثير في تثقيف الأمة الإسلامية التي عاصرتها والتي تلتها إلى اليوم ، وإن الثقافة الإسلامية الأصيلة كانت جارية عنها فقط ، حيث أثبتت البحوث أن غيرها من الثقافات المنتشرة بين المسلمين إنما انحدرت عن الأفكار المسيحية واليهودية بسبب الدَّاخلين منهم ، أو ملونة بصبغة الفلاسفة اليونان والهنود الذين تُرجمت كتبهم إلى العربية ، فبنى المسلمون عليها أفكارهم وكوَّنوا بها مبادئهم . ولم تبقَ مدرسة فكرية إسلامية حافظت على ذاتيتها ووحدتها وأصالتها في جميع شؤون الحياة كما بقيت مدرسة الإمام الصادق عليه السلام ، ذلك لثقة التابعين بها وبأفكارها ، مما دفعهم إلى الحفاوة بها وبملامحها الخاصة عبر قرون طويلة ، حتى أنهم كانوا ينقلون عنها الروايات فماً بفم ، وإذا كتبوا شيئاً لا ينشرونه إلَّا بعد الإجازة الخاصة ممن رووا الأفكار عنه . وإذا عرفنا أن الثقافة الإسلامية - الشيعية منها أو السنّية - كانت ولا زالت تعتمد على الأئمة من معاصري الإمام الصادق عليه السلام كالأئمة الأربعة ممن توقَّف المسلمون على مذاهبهم فقط ، وبالتالي عرفنا أن معظم هؤلاء الأئمة أخذوا من هذه المدرسة أفكارهم الدينية ، حتى أن ابن أبي الحديد أثبت أن علم المذاهب الأربعة راجع إلى الإمام الصادق في الفقه . وقد قال المؤرخ الشهير أبو نعيم الأصفهاني : « روى عن جعفر
--> ( 1 ) لقد جمع الحافظ ابن عقدة الزيدي أسماء الرواة عن أبي عبد الله عليه السلام فكانوا أربعة آلاف ، وجاء ابن الغضائري فاستدل على ابن عقدة فزاد عليهم .