السيد محمد تقي المدرسي
39
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
من هنا نجد النبي صلى الله عليه وآله يسعى حتى آخر لحظة من حياته في هذا السبيل ، فقد جاء في رواية البخاري - من كتاب المرض والطب - أنه اجتمع عند رسول الله رجال فيهم : عمر بن الخطاب ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : « هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا » . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : « إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ ، حَسْبُكُمْ كِتَابُ رَبِّكُمْ » « 1 » . فاختلف الحاضرون واختصموا فأمرهم النبي بالانصراف . وفي بعض روايات البخاري قال بعضهم : « مَا لَهُ أَهْجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ . فذهبوا يرددون عليه فقال : دَعُوْنِي ، فَالَّذِي أَنَا فِيْهِ خَيْرٌ مَمَّا تَدْعُوْنِي إِلَيْهِ . وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ : أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ . . وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَة » « 2 » . وواضح أن المسلمين لم يكونوا لينسوا وصية نبيِّهم الأخيرة ، إلَّا أنها كانت متعلقة بالوضع السياسي بعد النبي مما يستدعي تناسيه رغَبًا أو رَهَبًا . والواقع أن الخليفة الثاني بَرَّر ذات مرة اتِّهامه للنبي ( بأنه قد غلبه الوجع ) بأنه لم يكن يرى مصلحة في استخلاف النبي للإمام علي . فقد جاء في شرح ابن أبي الحديد : « روى أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد مسندًا عن ابن عباس قال : دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقى له صاع من تمر على خصفة « 3 » . فدعاني إلى الاكل ، فأكلت
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 30 ، ص 535 . ( 2 ) صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 137 . ( 3 ) الخصفة ، محركة : الجلة تعمل من الحوض للتمر .