السيد محمد تقي المدرسي

33

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة

تحمل كتابًا إلى أهل مكة ، وتقول أنت بأنها لا تحمل شيئًا ؟ . ثم قال للمرأة : والله إن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك . فأخرجت له الكتاب من عقيصتها » . وهكذا حافظ الإمام عليه السلام - بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله - على سِرِّيَّة الحركة ، وسار الجيش البالغ اثني عشر ألف مقاتل ، وأعطى الرسول الراية لعلي عليه السلام الذي دخل مكة وهو يقول : « اليَوْمُ يَوْمُ المَرْحَمَةِ » . إيذانًا بالعفو العام الذي أصدره النبي صلى الله عليه وآله بعدئذ ، وقال لهم : « اذْهَبُوْا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ » « 1 » . وحطَّم الأصنام التي على الكعبة ، حيث حمل النبي صلى الله عليه وآله الإمام وأمره بأن يحطم أصنام قريش ، ففعل عليه السلام . ويوم حنين : لقد تم فتح مكة بيسر لم يحلم به المسلمون ، ودبّ إلى قلوبهم الغرور ، ولكنهم لم يهنؤوا به طويلًا إذ استقبلهم خطر عظيم فها هي هوازن وثقيف وحلفاؤهم المشركون ، يُعَبِّئون كل طاقاتهم للهجوم على المسلمين ، فيُجهِّزون جيشًا يبلغ ثلاثة أضعاف جيش الإسلام . وحين بادرهم الرسول صلى الله عليه وآله بالخروج إليهم استفادوا من خبرتهم بأرضهم ، فكمنوا له في مضيق جبلي لابدّ من مرور جيش الإسلام به في وادي حنين ، وهي من أودية منطقة تهامة . ويصف المعركة بعض مشاهديها قائلًا : « فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله الْغَدَاةَ انْحَدَرَ فِي وَادِي حُنَيْنٍ وَهُوَ وَادٍ لَهُ انْحِدَارٌ بَعِيدٌ وَكَانَتْ بَنُو سُلَيْمٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ كَتَائِبُ هَوَازِنَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَانْهَزَمَتْ بَنُو سُلَيْمٍ وَانْهَزَمَ مَنْ وَرَاءَهُمْ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا انْهَزَمَ وَبَقِيَ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 180 .