السيد محمد تقي المدرسي

31

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة

الكريمة فيها : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً « 1 » . فلما رأت قريش مدى استعداد المسلمين للقتال طلبوا الصلح ، والهدنة ، وكان من بين بنود الصلح التي أصرت قريش عليه ورفضه النبي صلى الله عليه وآله أنهم قالوا : « يَا رَسُولَ الله ! قَدْ خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا وَلَيْسَ بِهِمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ قَدِ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ الله ؟ . قَالَ صلى الله عليه وآله : هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ . وَكَانَ قَدْ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا » « 2 » . هكذا نعرف مدى خشية قريش ، وسائر المشركين من بأس الإمام عليه السلام ، وأنه كان سيف الله الذي لاينبو ، وسهم الإسلام الذي لا يُخطئ ، يبعثه النبي صلى الله عليه وآله متى أحسَّ بالخطر على الدِّين ، ويُنذر به الأعداء متى ما تمادوا في الغيّ . كيف اقتحم الإمام عليه السلام حصون خيبر ؟ كان اليهود يشكِّلون خطرًا كبيرًا في الجزيرة العربية ، وكانوا يتحصَّنون بمواقع جيدة ، ربما تشبه مستعمراتهم اليوم في أرض فلسطين . وكانوا قد

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 18 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، ص 344 .