السيد محمد تقي المدرسي
21
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
قَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ عليه السلام . فَقُلْتُ لَهُ : مَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ ؟ . قَالَ : يُصَلِّي وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَابْنُ عَمِّهِ هَذَا الْفَتَى ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ » « 1 » . ومضت على الدعوة مدة ، وعليٌّ عليه السلام يستقيم على الصراط السوي ، ويقاوم الضغوط ، ويصوغ الوحي شخصيته الفذة . ثم التفَّ حول الدعوة رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ربهم . فلما أمرهم النبي صلى الله عليه وآله بالهجرة إلى الحبشة وأمَّر عليهم جعفرًا أخا عليٍّ عليهما السلام ، قامت قيامة قريش الذين رأوا من مناوئهم - العظيم - القوة وحسن التدبير ، فأخذوا يدرسون خطة أخرى أشد وأقسى مما سبق ، وذلك بفرض حصار اجتماعي على بني هاشم زاعمين أنهم شذُّوا عن النظام الاجتماعي السائد . فدبروا أمر الصحيفة الملعونة ، حيث أَجمعوا على ألَّا يخالط النبيَّ صلى الله عليه وآله ومن دار في أفقه من الهاشميين ، وعلى رأسهم سيدهم أبو طالب ، ولا يعاملهم أحدٌ أبدًا . فجمع أبو طالب أهله في شِعْبٍ له ، وذبَّ عنهم بما كان لديه من طاقة وسلطان . وتلك كانت فرصة سانحة للإمام عليّ عليه السلام أن ينهل ، من نبع النبي الفيّاض ، كلَّ مكرمة وفضيلة ومعرفة ، كما استطاع أيضًا أن يمارس جهاده الشاق طيلة ثلاث سنوات . ولعل هذا كان أول ميادين الجهاد التي خاضها ابن أبي طالب عليه السلام
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 243 .