السيد محمد تقي المدرسي
11
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
وليدًا عظيمًا : كانت مكة تحتفل بالوافدين إلى زيارة بيت الله الحرام ، في الشهر الحرام ، رجب الأصب . وكانت الوفود الكريمة تؤدي مناسك البيت ، والناس يطوفون حوله ، وينادون ربهم حينًا ، والأصنام أحيانًا . وكانت هنالك امرأة كريمة ، تطوف لا كما يطوفون ، إذ كانت تتجه إلى الله وحده لا شريك له ، فتغمر نفسَها ضراعةُ المتبتِّل ، وخشوعُ المحتاج ، ووقارُ المطمئن إلى فضل الله ، تدعو الله وحده ، وتسأله أن يُخفِّف عنها وطأة ما تخافه وتحذره . لقد كانت أُمًّا لثلاثة أبناء وبنت واحدة ، ولكن لم يشتد بها المخاض ولا عصر أعصابها كهذه المرة . ودعت ، فألحَّت في الدعاء لعل الله يخفف عنها آلام الطلق ، وتضرَّعت فأبلغت في التضرع ، وفي الجانب الغربي من البيت ، إذ اجتمع طائفة من الحجاج ، حدث أمر عجيب : لقد كانت في أُخريات أشواطها ، عند مقترب الركن اليماني ، إذ انشق لها جانب البيت ، وكأن نداءً خفيًّا يدعوها : أن ادخُلي بيت ربك ! .