السيد محمد تقي المدرسي

37

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

أَمَامَ دِينِكُمْ . وَكُنَّا لَكُمْ وَكُنْتُمْ لَنَا ، وَقَدْ صِرْتُمُ الْيَوْمَ عَلَيْنَا ، ثُمَّ أَصْبَحْتُمْ تَصُدُّونَ قَتِيلَيْنِ : قَتِيلًا بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِمْ ، وَقَتِيلًا بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِمْ ، فَأَمَّا الْبَاكِي فَخَاذِلٌ وَأَمَّا الطَّالِبُ فَثَائِر « 1 » . وبالرغم من معاكسة كلّ الظروف ، فإن أصحاب الحق قرروا اقتحام غمار الجهاد المقدس ، علَّهم يكونون الفاتحين . ولكنها فعلتْ مكائدُ معاوية فعلَها ، حيث كان قد سخّر طائفةً غير قليلة من ذوي الأطماع ، يدبرون له مؤامراته ، فيبثون الشائعات عن قوة جيش الشام ، وقلة جند الكوفة ، وضعفه ، وعدم القدرة على مقاومته ، وعملت الدنانير والدراهم عملها الخبيث الأرعن . فإذا بالعدة المعتمد عليها من قواد جيش الإمام الحسن عليه السلام ينهارون أمام قوة إعلام معاوية ، أو قوة إغرائه . ورغم أن قيادة السرية من جيش الإمام ، كانت حكيمة ، تحت لواء عبد الله بن العباس فقد ذهبت ضحية مكر معاوية ، وتغرير القائد ، وإليك القصة : أرسل الإمام ابن عمه لملاقاة معاوية وكتب إليه هذه الوصية : يَا بْنَ عَمٍّ ! إِنِّي بَاعِثٌ مَعَكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَقُرَّاءِ المِصْرِ ، الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَزِيدُ الْكَتِيبَةَ ، فَسِرْ بِهِمْ وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَافْرُشْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَأَدْنِهِمْ مِنْ مَجْلِسِكَ ؛ فَإِنَّهُمْ بَقِيَّةُ ثِقَاتِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَسِرْ بِهِمْ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ حَتَّى تَقْطَعَ بِهِمُ الْفُرَاتَ حَتَّى تَسِيرَ بِمَسْكِنَ ، ثُمَّ امْضِ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةَ ، فَإِنْ أَنْتَ لَقِيتَهُ فَاحْتَبِسْهُ حَتَّى آتِيَكَ فَإِنِّي عَلَى أَثَرِكَ وَشِيكاً ، وَلْيَكُنْ خَبَرُكَ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ . وَشَاوِرْ هَذَيْنِ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ ، وَإِذَا لَقِيتَ

--> ( 1 ) بحارالأنوار ، ج 44 ، ص 21 .