السيد محمد تقي المدرسي
20
الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة
عن الحرب وقد أرادها له خصومه ليستولي على الأمور أولو المطامع والشهوات ، أو أن يحارب - وقد فعل - وفي الحرب مذبحة المسلمين . ولا يهمنا من ذلك إلَّا أن الإمام الحسن عليه السلام عاش تجارب والده التي كانت تجاربه بنفسه . حيث إن والده العظيم كان يشاطره أمور الخلافة كلها لسببين : أولًا : لِمَا كان فيه من الكفاءة والمقدرة . ثانياً : لكي يهدي الناس إلى الإمام من بعده ، وليروا في نجله العظيم القائدَ المحنَّكَ الحازمَ ، والحاكمَ العادل الرؤوف . ففي اليوم الذي بُويع والده بالخلافة كان عليه أن يرقى المنبر على عادة الخلفاء من قبله ليُبين سياسته ، لكي يكون الناس على خبرة وعلم . هكذا روت الأحاديث أنه عليه السلام استدعى الحسن عليه السلام ليصعد المنبر لئلا تقول قريش من بعده إنه لا يُحسن شيئاً ، هكذا كما صرح بذلك أمير المؤمنين ذاته . فصعد المنبر ، ووعظ الناس وأبلغ ، ثم راح الإمام يردد فضائل السبطين على الملأ العام . وظلّ الحسن عليه السلام الساعد المتين لوالده العظيم ، في تلك الفتنة الكبرى ، التي رافقت خلافة علي عليه السلام . نعم ! ففي فتنة البصرة بعث الإمام نجله على رأس وفد فيه عبد الله بن العباس ، وعمار بن ياسر وقيس بن سعد ، يستنفر أهل الكوفة لحرب الغدرة من أصحاب الجمل ، وقد حمل معه كتاباً عن أمير المؤمنين فيه عرض خاطف عن قصة مقتل عثمان ، وبيان الحقيقة في ذلك ، فجاء الإمام ، يريد استنهاض الناس الذين كانت ، ولازالت ، ولاتها تُثبطهم عن الخروج مع الإمام فعاتب أولًا أبا موسى الأشعري المراوغ ، على تثبيطه الناس ، وكان يومئذٍ والياً على الكوفة ، ثم تلا عليهم الكتاب بنصه :