السيد محمد تقي المدرسي

13

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

ينتظرون الرسول أن يرفع رأسه ولكن النبيَّ يطيل سجوده ، وهم يتعجبون : ماذا حدث ؟ . ولولا أنهم يسمعون صوت النبي لا يزال يَبعث الهيبة والضراعة في المسجد لظنوا شيئاً . ولا يزالون كذلك حتى يرفع النبي رأسه ، وتتم الصلاة ، وهم في أحر الشوق إلى معرفة سبب إبطائه في السجود فيقول لهم : جاء الحسن فركب عنقي ، فأشفقت عليه من أن أُنزله قسراً ، فصبرت حتى نزل اختياراً . وحيناً : يصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ويعظ الناس ويرشدهم ، فيأتي الحسنان من جانب المسجد فيتعثَّران بثَوْبَيهما فإذا به يهبط من المنبر مسرعاً إليهما حتى يأخذهما إلى المنبر ، يجعل أحدهما على وركه اليمنى ، والآخر على اليسرى ، ويستمر قائلًا : صَدَقَ اللَّه ، أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 1 » ، فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا « 2 » . وكان يصطحبهما في بعض أسفاره القريبة ، ويُردفهما على بغلته من قُدَّامه ومن خَلْفه لئلا يشتاق إليهما فلا يجدهما ، أو لئلا يشتاقا إليه فلا يجدانه . وكان يشيد بذكرهما في كلّ مناسبة ، ويظهر كرامتهما إعلاناً أو تنويهاً . فقد أخذهما معه يوم المباهلة وأخذ أباهما وأمهما فظهر من ساطع برهانهم جميعاً ما أذهل الأساقفة . ودخل رسول الله دار فاطمة عليه السلام ، وسلَّم ثلاثاً على عادته في كلّ دار ، فلم يُجبه أحد . فانصرف إلى فناء ، فقعد في جماعة من أصحابه ثم جاء الحسن ووثب في حبوة جدّه فالتزمه جدّه ، ثم قبَّله في فيه ثم راح

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 28 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 300 .