السيد محمد تقي المدرسي
14
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة
فيبكي النبيُّ صلى الله عليه وآله لذلك ، ويحق له البكاء . إنها ظاهرة ميلادٍ غريبة نجدها الساعة في بيت الرسالة تمتزج المسرة بالدموع ، والابتسامة بالكآبة ؛ فهي حفلة الصالحين تدوم في رحلة مستمرة بين الخوف والرجاء ، والضحك والبكاء . لِنُصْغِ قليلًا لنسمعَ السماء هل تشارك المحتفلين في هذا البيت الهادئ البسيط . نعم . نسمع حفيفاً يقترب ، ونظنه حفيف الملائكة ، فإذا بهم ملأوا رحاب البيت . يتقدم جبرئيل عليه السلام فيقول : « يَا مُحَمَّدُ ! الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ : عَلِيٌّ مِنْكَ كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى ؛ سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ ؟ فيقول النبي صلى الله عليه وآله : وَمَا اسْمُ ابْنِ هَارُون ؟ فيجيب : شَبِيرٌ . فيقول النبي صلى الله عليه وآله : لِسَانِي عَرَبِيٌّ ؟ ! فيجيب جبرائيل : سَمِّهِ الحُسَيْنَ . فَسَمَّاهُ الْحُسَيْن » « 1 » . ويتقدّم فطرس : ومن هو هذا المَلَكُ المهيضة جناحاه يحمله رفاقه ؟ . إنه مطرود من باب الله ، لم يزل في السجن يُعذَّب ، حتى واتته أفواج من الملائكة ،
--> ( 1 ) انظر : كتاب قاموس اللغة ، في مادة شبر ، وكتاب بحار الأنوار : ( ج 104 ، ص 111 ) .