السيد محمد تقي المدرسي
11
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة
كان ذلك الفجر آلف وأبهى فجر ، من السنة الثالثة للهجرة ، حيث استقبل بأصابع من نور ، وليداً ما أسعده ! وما أعظمه ! . في الثالث من شعبان غمر بيت الرسالة نور ، سَنِيٌّ متألقٌ ، إذ جاء ذلك الوليد المبارك واصطفاه الله ليكون امتداداً للرسالة ، وقدوة للأمة ، ومنقذاً للإنسان من أغلال الجهل والعبودية . ولا ريب في أننا سوف ننبهر إذا لاحظنا بيت الرسالة وهو يستقبل الوليد الجديد ، فهذا البيت البسيط الذي يستقر على مرفوعته الأولى الرسول صلى الله عليه وآله ، الجد الرؤوم ، والوالد الحنون . وأتاه الخبر : أنه وُلِدَ لفاطمة عليها السلام وليد ، فإذا به صلى الله عليه وآله يغمره مزيج من السرور والحزن ، ويطلب الوليد بكل رغبة ولهفة ! . فماذا دهاك يا رسول الله ! . بأبي أنت وأمي ، هل تخشى على الوليد نقصاً أو عيباً ؟ ! كلا . . إن تفكير صاحب الرسالة يبلغ به مسافات أوسع وأبعد مما يُفكّر فيه أيُّ رجلٍ آخر ، ومسؤوليته أعظم من مسوؤلية أب أو واجبات جدّ ، أو وظائف قائد . . إنه مكوِّن أمة ، وصانع تاريخ ، ونذير الخالق تعالى إلى العالمين .