السيد محمد تقي المدرسي
79
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
فَصَاحَتْ أَهْلُ المَدِينَةِ صَيْحَةً وَاحِدَةً ، وَاجْتَمَعَتْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ فِي دَارِهَا فَصَرَخُوا صَرْخَةً وَاحِدَةً كَادَتِ المَدِينَةُ أَنْ تَتَزَعْزَعَ مِنْ صُرَاخِهِنَّ ، وَهُنَّ يَقُلْنَ : يَا سَيِّدَتَاهْ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ مِثْلَ عُرْفِ الْفَرَسِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَهُوَ جَالِسٌ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عليهما السلام بَيْنَ يَدَيْهِ يَبْكِيَانِ ، فَبَكَى النَّاسُ لِبُكَائِهِمَا . وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَعَلَيْهَا بُرْقُعَةٌ وَتَجُرُّ ذَيْلَهَا مُتَجَلِّلَةً بِرِدَاءٍ عَلَيْهَا تُسَبِّجُهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : يَا أَبَتَاهْ يَا رَسُولَ اللهِ ! الْآنَ حَقًّا فَقَدْنَاكَ فَقْداً لَا لِقَاءَ بَعْدَهُ أَبَداً . وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَجَلَسُوا وَهُمْ يَضِجُّونَ وَيَنْتَظِرُونَ أَنْ تُخْرَجَ الْجِنَازَةُ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهَا ، وَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَقَالَ : انْصَرِفُوا فَإِنَّ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وآله قَدْ أُخِّرَ إِخْرَاجُهَا فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ ، فَقَامَ النَّاسُ وَانْصَرَفُوا . فَلَمَّا أَنْ هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَمَضَى شَطْرٌ مِنَ اللَّيْلِ أَخْرَجَهَا عَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عليهم السلام وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ وَعَقِيلٌ وَالزُّبَيْرُ وَأَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ وَبُرَيْدَةُ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَخَوَاصُّهُ ، صَلَّوْا عَلَيْهَا وَدَفَنُوهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَسَوَّى عَلِيٌّ عليه السلام حَوَالَيْهَا قُبُوراً مُزَوَّرَةً مِقْدَارَ سَبْعَةٍ حَتَّى لَا يُعْرَفَ قَبْرُهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنَ الخَوَاصِّ : قَبْرُهَا سُوِّيَ مَعَ الْأَرْضِ مُسْتَوِياً فَمَسَحَ مَسْحاً سَوَاءً مَعَ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يُعْرَفَ مَوْضِعُهُ » « 1 » . ثم إن عليًّا عليه السلام حوّل وجهه إلى قبر رسول الله ثم قال : « السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِّي ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَزَائِرَتِكَ وَالْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ وَالمُخْتَارُ اللهُ لَهَا سُرْعَةَ اللِّحَاقِ بِكَ ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 191 - 193 .