السيد محمد تقي المدرسي

33

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

مكة وتَسَابَقَ الرجال يريدون أن يكتسبوا شرف الزواج ببنت رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة الزهراء عليها السلام التي كانت قد اشتهرت مآثرها ومناقبها ، وما لها من عفَّة ، وحياء وحكمة ، وسداد ، وورع واجتهاد ، وعلم ومعرفة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، كان المسلمون يعرفون مدى حب النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام فلذلك تعرّض الكثير من ذوي الجاه والمال والشرف ، لخطبتها ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله كان يردُّهم ردًّا لطيفاً لما كان يعرف من عدم صلاحيتهم للزواج بفاطمة عليها السلام ، وعدم كفاءتهم لها . مضافاً إلى ما كان يعرفه النبي صلى الله عليه وآله عن الوحي من أن زواج فاطمة ، المرأة المفضلة المعصومة في الإسلام ، التي كان المقرر أن يكون منها نسل النبي صلى الله عليه وآله وذريته ، وأوصياؤه وخلفاؤه ، أن زواجها يجب أن يكون بالرجل الذي يختاره الله سبحانه وتعالى . ولذلك كان يقول لكلّ من يتعرض لهذا الأمر : إني أنتظر القضاء « أي قضاء الله تعالى » . وحين جاء عليّ يعرض عليه ذلك ، أخبره أن جبرائيل عليه السلام قد سبقه بذلك ، وهو يخبر بأن الله قد زوجها في السماء وأشهد على ذلك الملائكة . كل ذلك لأن عليًّا عليه السلام أفضل مَنْ مشى على الأرض بعد محمد صلى الله عليه وآله ، وقد عرفه النبي صلى الله عليه وآله بذلك كما عرفته فاطمة ، فهو الكفء الوحيد لفاطمة ، ولا يجوز تزويج البنت بغير الكفء . وبذلك يصرّح الحديث المأثور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « لَوْلَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَه » « 1 » .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، ج 22 ، ص 569 .