السيد محمد تقي المدرسي
26
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
الصالح دون النظر إلى شخص العامل وجنسه . وفاطمة الزهراء عليها السلام ، حيث أدركت هذه الحقيقة ، لم تعتمد على مكانتها عند الناس بقربها إلى النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام نسباً وسبباً ، كما لم تعتمد على مكانتها عند الله تبعاً للمقياس الأول الذي أشرنا إليه ، بل راحت تجتهد بنفسها لبلوغ الكمال العظيم . ولقد كان المفروض أن توثّق فاطمة عليها السلام صلتها القريبة برسول الله صلى الله عليه وآله فتعتمد عليها ، ولكنها أوثقت صلتها بالله الذي بعث هذا الرسول ، وجعله نبيًّا ، وأعطاه ما أعطاه من الرفعة والسناء . وسوف تظهر في خلال الأسطر الآتية ، هذه الحقيقة بصورة أوضح إن شاء الله تعالى . كان ذلك اليوم ، يوم العشرين من شهر جمادي الثانية بعد المبعث النبوي بسنتين - أو خمس سنين - ، وكانت شقة الخلاف تزداد بين النبي صلى الله عليه وآله وقريش كل يوم ، وكانت أموال خديجة تُنفق في سبيل الدعوة ، فلا يبقى لها ، ذلك الثراء العريض ، ولا تلك التجارة الواسعة ، بل اقتربت من الفقر ، من جانب ، وتصلّب موقفها للدعوة ضد الأفكار الرجعيّة التي كانت نساء قريش قد تعوّدت عليها ، وتبنّت الدفاع عنها من جانب آخر ، فقد تخلّت عنها نساء قريش مرة واحدة . كانت رقعة الخلاف تتَّسع بين قريش والمسلمين . وكان عداء قريش وحسّها بضرورة الانتقام يتطور من سيئ إلى أسوأ ، إذ أرسلت خديجة - تماماً في العشرين من شهر جمادى الثانية - إلى نساء قريش تطلب منهن العون في أمر الولادة . ولكنهن جابهنها بالردّ المشوب باللوم ورفضن التعاون معها .