السيد محمد تقي المدرسي

14

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

إلى ما بعد الهجرة ، وكانت تتردد أحياناً على النبي صلى الله عليه وآله في المدينة ، فكان الرسول صلى الله عليه وآله يبدي لها احتراماً بالغاً نظراً إلى نسبتها إلى خديجة - الزوجة الحانية والحامية - للرسول ، وكان يأخذ عائشة زوجة الرسول ما يأخذ النساء من أمر ضرّاتهن . بيد أن النبي صلى الله عليه وآله كان ينهرها ، مشيداً بمواقف خديجة ومآثرها التي تقتضي تكريم النبي صلى الله عليه وآله لها في احترام أختها . كان من المنتظر أن تتزوج خديجة في شبابها بابن عمها « نوفل بن أسد » ولكنّ الزواج لم يتم ، لأن نوفل كان من الحكماء في الجزيرة فشغله البحث عن الحقيقة عن الزواج . وتقدّم بعد نوفل سيد من زعماء بني تميم للزواج بخديجة وكان يسمى ب - « هند بن بناس » ، ولكن هذا الزواج لم يسعد إذ توفّي هند في شبابه ، وترك خديجة أرملة غنيّة . وكان عتيق بن عابد من مشاهير كرماء العرب ، فتقدّم إلى الزواج بخديجة ، ورُزق منها ابنة سمَّاها ب - « هند » ، غير أنه مات هو الثاني وترك هنداً ابنته يتيمة في بيت خديجة . وكان مولد خديجة خمسة عشر عاماً قبل الحدث التاريخي لهجوم أبرهة على مكة ، الذي كان مبدأ تاريخ العرب . واشتهرت تلك السنة ب - « عام الفيل » . ومع ذلك فقد تزوّجها النبي صلى الله عليه وآله ثالث ثلاثة ، نظراً لرغبتها في ذلك ، ولِمَا عرفه الرسول في نفس خديجة من حب الخير والدفاع عن الحق ، ولِمَا اتَّصف به من الحكمة ، والخلق الفاضل . أمّا هي فقد أحبت النبيَّ صلى الله عليه وآله بعد سفرة تجارية ارتحل بها النبي صلى الله عليه وآله إلى الشام في مال خديجة ، لِمَا رأت هي وَلِمَا أخبرها به عبدُها - الذي رافق النبي صلى الله عليه وآله