السيد محمد تقي المدرسي

87

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

أما الجاهل بربه فلن يكون إلا كذلك الأحمق - حميد بن قحطبة - والي هارون العباسي في خراسان ، حيث رآه أحدهم مفطراً في شهر رمضان دون سبب من سفر أو مرض أو عذر شرعي آخر ، فسأله عن العلة في ذلك ، فأجابه فوراً بأنه يعرف أن مكانه في النار وأن مصيره إلى غضب الخالق الجبار ، ثم روى قصته على السائل المأخوذ ذعراً وعجباً ، وكيف أنه قتل العشرات من العلويين - من أبناء علي وفاطمة - في ليلة واحدة بعد أن استدعاه هارون العباسي لكي يثبت له بأنه يفديه بماله وأولاده ونفسه ودينه . فمن يفتقر إلى معرفة الله ، وبالتالي يفتقر إلى معرفة نفسه وفقده للإرادة والعزيمة ، فهو لا يصبح عبداً ذليلًا فحسب ، بل سيتحول إلى ما يشبه الخاتم ذي المردود الشيطاني في إصبع الجبابرة والطغاة . وهذا في الواقع سبب مأساة الأمة الاسلامية ؛ قديماً وحديثاً ، ولا يمكن النجاة من هذا الواقع المزري حتى تصلح الأمة شأنها من خلال تربية أجيالها على تكريس إرادة الإيمان والاستقلال والحصانة دون اللهاث وراء الماديات من مال وجاه أو الصراع المقيت على المصالح غير الشرعية . أسماء الله سبيل معرفته تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( سوره الملك ، 1 - 2 ) معرفة أسماء الله الحسنى تفتح أبواب لا تحصى على العلم باتجاه اليقين ، ومَن عرف الله بأسمائه الحسنى فقد عرف سنن الله في الكون والخليقة على حدِ سواء ، ومن اطلع على السنن فقد أحاط بما يدور من حوله . . عرف كيف نجا من نجا ؛ ولمَ هلك من هلك .