السيد محمد تقي المدرسي

82

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

هو نور السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن وهو رب العرش العظيم . وإذا كان مقدراً للشمس أن ينطفئ نورها ، فإن الله هو النور وهو الخالق الرزاق المصور المقدر المهيمن ، ولولاه لساخ الوجود بمن فيه . إن بيننا وبين الله سبحانه حجب الظلمات ، كالجهل والغفلة والشهوة والذنب والعصبية والحمية والغرور وما أشبه . . وبيننا وبين الله تعالى حجب النور ، كالعلم والعقل . . ومثل هذه الحجب لابد من اكتسابها حتى يخرق البصر أشكالها وأنواعها فيصل إلى معدن العظمة . ولذلك ؛ فأنت تقرأ قوله تبارك اسمه في آية الكرسي الشريفة : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . فأول ما تفضل علينا ربنا أنه علمنا نفي الشريك عنه ، وهذا الشريك لا ينفى من الله إلا إذا أخرجناه عن حد التشبيه والتعطيل ، لأن كل تشبيه يجعل الله قرين خلقه ، وهو خلوّ عن خلقه وخلقه خلوّ عنه ، وهو المنزّه عن كل حد أو عجز . أما القلب المتعلق بشهوات الدنيا ويخاف الطغاة ، فهو لا يصلح لأن يكون وعاءً لمعرفة الله سبحانه وتعالى . ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) فهو الحي ، في حين أن كل شيء ميت ، قد سبقه الموت وسيلحقه في نهاية المطاف . إن الله هو الحي القيوم القائم بذاته ، وغير قائم به . وهو الذي ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) لأنه هو خالق السنة والنوم وجعلهما جزءاً من وجود مخلوقاته . ولما كان الله حيّاً قيوماً ، كان له ما في السماوات والأرض ، فهما مملوكتان له دائماً وأبداً ، ولا يمكنهما الخروج عن حاكميته المطلقة . ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) فحتى الشفاعة لا تكون لأحد حتى يأذن الله سبحانه وتعالى له .