السيد محمد تقي المدرسي

75

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

فالفرق يبدو كبيراً للغاية بين أن نعرف علياً مؤطراً بإطاره الخاص وبسيرته الخاصة فقط ، وبين أن نعرفه ممثلًا شرعياً لرسالة نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله . فالقناعة بالمعتقد ينبغي ألّا تكون قناعة مشتتة ومبعضة ، بل يجب أن تكون قناعة واحدة ، قناعة مستمدة من أصل وقيمة وشرف في كون جميع الأنبياء والرسل والأئمة الهداة عباد الله جل اسمه . فلو سأل سائل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله عن أحب وأكرم صفة يفضل إطلاقها عليه لقال : إني عبد الله . ومن طبيعة العقيدة الدينية أنه كلما ازداد إيمان الانسان بالله تعالى ، كلما ازداد إيمانه بالرسول ؛ وكلما ازداد إيماناً بالرسول كلما تضاعف إيمانه بأهل بيته ، وكلما آمن باهل البيت عليهم السلام ازداد عملًا بما أمروا به ، واجتنب ما نهوا عنه . إذاً ؛ فالقاعدة الأساسية في المعتقد الديني هي الإيمان بالله القائم على أصل العقل والحكمة . وعليه فان الذي نحبه من الإمام علي عليه السلام أنه امتداد لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والذي نحبه ونحترمه من رسول الله صلى الله عليه وآله أنه عبد الله ورسوله . وبالتالي فان أصل الحب هو لله تبارك وتعالى ، وهذه هي النقطة الهامة جداً في صرح الإيمان ، ولا يمكن في حال من الأحوال فصل حب الله عن حب رسوله وأوليائه . حقيقة الأزمة البشرية فلو ادعى شخص من الأشخاص أنه يحب الله تعالى ويقدسه ، ولكنه في الوقت ذاته ينكر ضرورة اتباع الرسول ، فان مثل هذا الاعتقاد مرفوض رفضاً قاطعاً ، ذلك لأن الله سبحانه لم يرد لنا مثل هذا الحب ، حيث قال سبحانه وتعالى على لسان