السيد محمد تقي المدرسي

52

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

أعبثاً خلقهم ؟ أم خلقهم ليظلم قويهم ضعيفهم بغير سبب ؟ أم أراد بذلك أن يؤذي غير المؤذي ؟ أم عجز عن أن يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإسائته ؟ كلّا ثم كلّا . فسبحان الحكيم الغني أن يخلق الخلق عبثاً ( ولا حاجة له إلى العبث ) وسبحانه أن يعجز عن أن يجازيهم ، أو أن يعجز عن خلقهم مرة أخرى وهو الذي أنشأهم أول مرة . 2 - كل دلائل الكون تهدينا إلى أن ما فيه قد سخر لنا ( أو قد خلق لأجلنا ) . كل ما فيه من شمس وقمر ونجوم تعمل ليل نهار لتبقى الحياة مستمرة . وكل ما فيها مسخر لنا ، بما أوتينا من موهبة العقل والقدرة والحرية . وإذا كان كل شيء لنا ، فنحن لماذا ؟ هل خُلقنا لكي نتمتع في الدنيا ؟ ومن منا استطاع أن يتمتع بها سعادة وافية ؟ أكبيرنا أم صغيرنا ؟ سيدنا أم مملوكنا ؟ رئيسنا أم مرؤوسنا ؟ ليس هناك من استطاع أن يتذوق حقيقة السعادة في الدنيا ، فلماذا إذاً خُلقنا ؟ هناك جوابان على ذلك لا ثالث لهما : أ / إن الله سبحانه أراد أن يلعب ويعبث فخلقنا ليضحك علينا . وهذا بعيد عن دلائل حكمته التي نراها في الكون ، وعما يهدينا إليه العقل من كمال ربنا ، إنه قدوس ليس فيه نقص . ب / إنه خلقنا لعالم آخر ، وجعل ما في هذه الدنيا من خير دليلًا على أفضل منه وأكمل منه يوجد في الآخرة ، وما هنا من شر دليلًا على أسوأ منه وأطول منه يوجد في الآخرة ، وأذاقنا من هذا حيناً ومن هذا حيناً ، ثم بين لنا عن طريق رسله كيف نتجنب ذلك ونقترب إلى هذا . وهذا هو التفسير الصحيح لظواهر الكون كلها . 3 - والى هذا تشير الآيات القرآنية التي سوف نلم بنبذة يسيرة منها ، والتي تعتبر بذاتها دليلًا مستقلًا على الحياة الآخرة ، لما ثبت بالأدلة العقلية أن لنا إلهاً كاملًا وأنه بعث رسلًا