السيد محمد تقي المدرسي

42

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

الإمام النار على اليفاع « 1 » ، الحار لمن اصطلى والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك . الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة . الإمام الأمين الرفيق ، والوالد الشفيق والأخ الشقيق ، وكالأم البرة بالولد الصغير ، ومفزع العباد . الإمام أمين الله في أرضه وخلقه ، وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حريم الله . الإمام مطهر من الذنوب ، مبرء من العيوب ، مخصوص بالعلم ، موسوم بالحلم ، نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين . الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد له بدل ولا له مثل ولا نظير ؛ مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب ، فمن ذا يبلغ معرفة الإمام أو كنه وصفه ؟ هيهات هيهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحصرت الخطباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، وفحمت العلماء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، فأقرت بالعجز والتقصير ، فكيف يوصف بكليته ، أو ينعت بكيفيته ، أو يوجد من يقوم مقامه ، أو يغني غناه ؟ وأنى وهو بحيث النجم عن أيدي المتناولين ووصف الواصفين ، أيظنون أنه يوجد ذلك في غير آل رسول الله صلى الله عليه وعليهم ؟ كَذَّبَتْهُم والله أنفسهم ، ومنتهم الأباطيل إذ ارتقوا مرتقى صعباً ومنزلًا دحضاً . زلّت بهم إلى الحضيض أقدامهم ، إذ راموا إقامة إمام بآرائهم ، وكيف لهم باختيار إمام ؟ والإمام عالم لا يجهل ، وراع لا يمكر ، معدن النبوة لا يغمز فيه بنسب ولا يدانيه ذو حسب ؛ فالبيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول صلى الله عليه وآله ، شرف الأشراف

--> ( 1 ) - اليَفاع : التّل المُشرف وكل أرض مرتفعة .