السيد محمد تقي المدرسي

40

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

الإمامة والإمام في السنة الشريفة قال عبد العزيز بن مسلم : كنا مع الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو ، فاجتمعنا في المسجد الجامع بها فأدار الناس بينهم أمر الإمامة ، فذكروا كثرة الاختلاف فيها ، فدخلت على سيدي ومولاي الإمام الرضاعليه السلام فأعلمته بما خاض الناس فيه ، فتبسم عليه السلام ، ثم قال : يا عبد العزيز ، جهل القوم وخدعوا عن أديانهم . إن الله جل وعز لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء ، وبين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس جملًا ، فقال : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) وأنزل عليه في حجة الوداع وهو آخر عمره صلى الله عليه وآله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً . ( المائدة ، 3 ) وأمر الإمامة من كمال الدين ، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم علياً عليه السلام علماً وإماماً ، وما ترك شيئاً مما تحتاج إليه الأمة إلّا وقد بينه . فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فقد كفر . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ إن الإمامة خص بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال جل وعز : ( وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ ) إِمَاماً قال الخليل سروراً بها : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة . ثم أكرمها الله بأن جعلها في ذرية أهل الصفوة والطهارة ، فقال : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا